الخطيب الشربيني

319

مغني المحتاج

أو مجاوزا له ، فإن كان ذلك بسوء الرمي حسب على الرامي ولا يرد إليه السهم ليرمي به ، وإن كان لنكبة عرضت أو خلل في آلة الرمي بلا تقصير منه لم يحسب عليه ( فلو تلف وتر ) بانقطاعه حال رميه ( أو قوس ) بانكساره حال رميه ، لا بتقصيره وسوء رميه كما في الروضة ، ( أو عرض شئ ) كحيوان ( انصدم به السهم وأصاب ) في المسائل الثلاث الغرض ( حسب له ) لأن الإصابة مع ذلك تدل على جودة الرمي وقوته ( وإلا ) بأن لم يصب الغرض في الصور الثلاث ( لم يحسب عليه ) لعذره فيعيد رميه ، فإن قصر أو أساء رميه حسب عليه . قال في الروضة : ولو انكسر السهم نصفين بلا تقصير فأصاب إصابة شديدة بالنصف الذي فيه النصل حسب له ، لأن اشتداده مع الانكسار يدل على جودة الرمي وغاية الحذق بخلاف إصابته بالنصف الآخر لا يحسب له كما لو لم يكن انكسار ، وظاهر التقييد بالشديدة أن الضعيفة لا تحسب ، والأوجه كما قال شيخنا أنها تحسب ، وإن أصاب بالنصفين حسب ذلك إصابة واحدة كالرمي دفعة بسهمين إذا أصاب بهما ، ولو أصاب السهم الأرض فاندلق وأصاب الغرض حسب له ، وإن أخطأ فعليه ، ولو سقط السهم بالاغراق من الرامي بأن بالغ بالمد حتى دخل النصل مقبض القوس ووقع السهم عنده فانقطاع الوتر وانكسار القوس ، لأن سوء الرمي أن يصيب غير ما قصده ولم يوجد هنا . ( ولو نقلت الريح الغرض ) فيما إذا كان الشرط القرع ( فأصاب ) السهم ( موضعه حسب له ) عن إصابته المشروطة ، لأن لو كان موضعه لأصابه ، فإن كان الشرط الخزق فثبت السهم والوضع في صلابة العرض حسب له ( وإلا ) بأن لم يصب موضعه ( فلا يحسب عليه ) إحالة على السبب العارض . قال الشارح : وما بعد لا مزيد على المحرر ، وفي الروضة كأصلها : أو أصاب الغرض في الموضع المنتقل إليه حسب عليه لا له ولا يرد على المنهاج اه‍ . دفع بذلك الاعتراض على المنهاج ، ووجه الاعتراض أنه إذا كان عند إصابة الغرض في الموضع المنتقل إليه يحسب عليه حسب عليه بالأولى إذا لم يصبه ، ووجه الدفع : إما أن يقال إن ما في المنهاج محمول على ما إذا طرأت الريح بعذر منه فنقلت الغرض فلم يحصل منه تقصير ، والروضة على ما إذا نقلته قبل رميه فنسب إلى تقصير ، فهما مسألتان ، أو أنه محمول على ما إذا نقلت الريح الغرض والحال ما ذكر من تلف وتر أو قوس أو عرض شئ انصدم به السهم بخلاف ما في الروضة ، وهذا أقرب إلى عبارة المصنف ( ولو شرط خسق ) فرمى أحد المتناضلين السهم ( فثقب وثبت ، ثم سقط أو لقي صلابة فسقط ) ولو بلا ثقب ( حسب له ) لعدم تقصيره فلو خدشه ولم يثقبه فليس بخاسق ، وكذا إن ثقبه ولم يثبت في الأظهر . خاتمة : فيها مسائل منثورة تتعلق بالباب : يندب أن يكون عند الغرض شاهدان يشهدان على ما وقع من إصابة وخطأ ، وليس لهما أن يمدحا المصيب ، ولا أن يذما المخطئ ، لأن ذلك يخل بالنشاط ، وتنفسخ المناضلة بموت الرامي كالأجير المعين ، وينفسخ عقد المسابقة بموت الفرس ، لا بموت الفارس ، لأن التعويل فيها على الفرس ، ويتولى المسابقة الوارث عنه الخاص ، وإلا فالعام ، ويؤخر الرمي في المناضلة للمرض ونحوه ، ولا تنفسخ بذلك ، ولو امتنع المنضول من إتمام العمل حبس على ذلك وعزر ، وكذا الناضل إن توقع صاحبه إدراكه ، ويمنع أحدهما بعد رمي صاحبه من التباطؤ بالرمي ، ولا يدهش استعجالا ، وليس للولي المسابقة أو المناضلة بالصبي بما له وإن استفاد بهما التعلم . نعم إن كان من أولاد المرتزقة وقد راهق فينبغي كما قال الأذرعي الجواز ، لا سيما إذا كان قد أثبت اسمه في الديوان ، وكذا في السفيه البالغ ، لما فيه من المصلحة . ولو عقدا في الصحة ودفعا العوض في مرض الموت فالعوض من رأس المال كالأجرة ، أو عقدا في المرض بعوض المثل عادة فعوض المثل من رأس المال ، لأنه ليس تبرعا ولا محاباة فيه ، وإن زاد على عوض المثل عادة فالزيادة من الثلث ، لأنها تبرع ، ولا يجوز بذل مال على حظ الفضل لأنه لا يقابل بمال ، ولا عقد الشركة في المال المشروط لأجنبي فيما غرم المناضل أو غنم لأن الغرم والغنم في ذلك مسببان عن العمل وهذا